Monday, April 13, 2015

التداوي بالرقى الإلهيّة (5) - بين الرقى والأدوية الـمادّيّة

بين الرقى والأدوية الـمادّيّة


يقول ابن القيّم يرحمه الله في "زاد المعاد" (4/182): "اعلم أنّ الأدوية الطبيعيّة الإلهيّة: تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعًا مضرًّا وإن كان مؤذيًا. والأدوية الطبيعيّة إنما تنفع بعد حصول الداء". قلت: يعني في الغالب، أو بالنظر إلى طبّ عصره، وإلاّ؛ فمعلوم أنّ كثيرًا من الأدوية اليوم تنفع قبل وقوع الداء وتقي منه.
وكذلك؛ فربّما يجهل الطبّ الحديث كنه الداء، وتتضارب فيه أقوال الأطبّاء، فتكون الرقى الإلهيّة وسيلة العلاج الوحيدة له.
وربّما يعرف الأطبّاء حقيقة الداء، ولكنّهم يقفون عاجزين عن معالجته؛ لعدم معرفة آليّة حصول الداء، أو عدم معرفتهم للدواء المناسب. وهنا تنفع الرقى الإلهيّة دون غيرها من الأدوية.
وفي كلّ حال؛ فنصب الخلاف بين العلاج بالرقى الإلهيّة والعلاج بالأدوية المادّيّة أمر غير سليم؛ إذ لا منافاة أصلاً بين استعمال الدواءين، بل هذا هو الثابت عن النبيّ r؛ أنّه إذا توفّر الدواء المادّي استعمله واستعمل معه الرقى الإلهيّة، كما جمع بين المعوّذات والماء والملح في علاج لدغة العقرب، وكما علّم ابن مسعود زوجته أن تقرن الرقى الإلهية بالغسول المائيّة كما سيأتي قريبًا... وهذا بالطبع بحسب الأدوية المتوفّرة في ذلك العصر.
هذا؛ وقد شاع استعمال الأدوية المادّيّة في هذا العصر في كلّ داء وشكوى وعارض تقريبًا؛ ما كان قابلاً للشفاء، وما لم يكن كذلك، والحمد لله على هذه النعمة، لكنْ حريّ بنا أن نهتدي بهدي النبيّ r في إشراك هذه الأدوية المادّيّة بالرقى الإلهية؛ فإنّ في ذلك منفعة عظيمة من وجوه عديدة؛ منها:
1) اجتماع قوّة الدواء وقوّة الرقية واشتراكهما في دفع الداء.
2) تهيئة الرقى الإلهيّة موضع التأثير الدوائي في الجسد لتلقّي الدواء والإفادة منه على أكمل وجه.
3) تخفيف الرقى الإلهيّة للآثار الجانبيّة السلبيّة التي لا يخلو منها أكثر الأدوية المادّيّة المعاصرة.
4) تعزيز صلة العبد بربّه في وقت هو أحوج ما يكون فيه إليه.
5) تعزيز القناعة التامّة للمسلم بأنّ الشفاء يأتي من عند الله تعالى، وأنّ الدواء سبب من الأسباب المادّيّة التي أمر الله باتّخاذها لا أكثر، وهذا هو التنفيذ العمليّ والحقيقيّ للتوكّل، الذي عبر عنه النبيّ r بقوله: "اعقلها وتوكّل"؛ كما ثبت في الصحيح.
6) وإذا أيقن العبد أنّ الشفاء من الله تعالى وحده؛ تعلّق بأهداب الحياة، وتعزّز أمله بالشفاء مهما كان مرضه، ممّا يمنحه مزيدًا من القوّة التي تدفع الأمراض.
7) واعتماد الرقى الإلهيّة يورث المريض المؤمن المصدّق بها الاطمئنان بالله ويعينه على الصبر على العلاجات المؤلمة الصعبة طويلة المدى، ويطفئ حرارة السخط والغضب في صدره؛ ممّا يزيده مثابرة واستمرارًا على العلاج، فتتضاعف فرص شفائه.
8) وما أحرى أطبّاء الأمراض العصبيّة والنفسيّة أن يُغْنوا أدويتهم بهذه الرقى الإلهيّة وأشباهها، ويدعموا علاجاتهم بالقرآن الكريم، ويفيدوا من هذه النظرية العلاجيّة الإيمانيّة بدلاً من التقلّب بين نظريّات مختلفة متنافرة لا تتوافق مع مجتمعاتنا وحياتنا الاجتماعية؛ فهم بذلك لا يزيدون فرص نجاحهم في السيطرة على هذه الأدواء واستئصالها فحسب، بل يكتسبون ثقة الناس العاديّين، ويسدّون الباب على الطرقيّة والمتأكّلين والمخرّفين، الذين يتستّرون بالآيات القرآنيّة والرقى النبويّة لملء جيوبهم سحتًا وزورًا.
فطوبى لمن هداه الله لهذا المزيج الدوائيّ وألهمه العمل به والمثابرة عليه.
 فهرسة موضوعيّة:
 1) تميّز الرقى الإلهيّة على غيرها من العلاجات.   2) الرقى الإلهيّة نافعة في الآفات المجهولة السبب.   3) الرقى الإلهيّة تنفع في الآفات المجهولة العلاج.   4) لا تتعارض الرقى الإلهيّة مع الأدوية المادّيّة.   5) جمع النبيّ r بين الأدوية الماديّة والرقى الإلهيّة.   6) جمع ابن مسعود بين الأدوية المادّيّة والرقى الإلهيّة.   7) منافع المشاركة بين الأدوية المادّيّة والرقى الإلهيّة.   8) فاعليّة الرقى الإلهيّة في علاج الأمراض العصبيّة والنفسيّة.   9) الطرقيّة والمخرّفون يتستّرون بالرقى لأكل أموال الناس بالباطل.


No comments:

Post a Comment